تصلّب الشرايين

تصلّب الشرايين وعوامل الخطورة: كيف يؤثر الكوليسترول والتدخين والتاريخ العائلي في الدورة الدموية؟

Dr. Ahmad Al Harbi
١٤ يوليو ٢٠٢٦
8 دقائق قراءة
تصلّب الشرايين وعوامل الخطورة: كيف يؤثر الكوليسترول والتدخين والتاريخ العائلي في الدورة الدموية؟

ما هو تصلّب الشرايين؟

تصلّب الشرايين هو تراكم تدريجي للترسبات داخل جدار الشريان. تحتوي هذه الترسبات على الكوليسترول ومواد أخرى، وقد تجعل الشريان مع الوقت أضيق أو أقل مرونة. وقد يؤثر ذلك في تدفق الدم إلى المناطق التي يغذيها الشريان، مثل القلب أو الدماغ أو الكلى أو الحوض أو الساقين.

قد تتطور هذه العملية سنوات من دون أعراض واضحة. وجود عامل خطورة واحد أو أكثر لا يثبت وجود انسداد، ولا يعني أن المضاعفات حتمية. تساعد عوامل الخطورة الطبيب على فهم الصورة الكاملة وتحديد ما إذا كانت الوقاية أو المراجعة الطبية أو الفحص المستهدف مناسبة.

عوامل الخطورة غالباً تعمل معاً

لا ينتج تصلّب الشرايين عادة عن سبب واحد. قد تجتمع عدة عوامل، وتختلف أهميتها من شخص إلى آخر. وتفيد قراءة ضغط الدم ونتائج الكوليسترول وضبط السكري والتعرض للتبغ والعمر والتاريخ العائلي وصحة الكلى والأعراض ووجود مرض وعائي سابق في تكوين الصورة السريرية.

فيما يلي أهم العوامل التي تستحق المراجعة.

الكوليسترول الضار LDL والترسبات الشريانية

يسمى LDL عادة «الكوليسترول الضار» لأن ارتفاعه قد يساهم في تكوّن الترسبات داخل الشرايين. وقد يكون مرتفعاً من دون أن يشعر الشخص بأي اختلاف، لذلك يفيد تحليل الدم وتقييم الخطورة أكثر من الاعتماد على الأعراض وحدها.

تفسير نتيجة الكوليسترول يعتمد على الصورة الكاملة. فقد يراجع الطبيب العمر والسكري والضغط والتدخين وصحة الكلى والتاريخ العائلي ووجود مرض معروف في شرايين القلب أو الدماغ أو الأطراف قبل تحديد الهدف أو العلاج المناسب.

التدخين والتعرض لدخان الآخرين

يؤذي التدخين الأوعية الدموية ويُعد من أهم عوامل الخطورة القابلة للتعديل لتصلّب الشرايين وضعف شرايين الأطراف. ويشمل ذلك التعرض المنتظم للتبغ من السجائر أو الشيشة، كما قد يؤثر التدخين السلبي في صحة القلب والأوعية.

التوقف عن التبغ مفيد في أي مرحلة. وقد يستفيد بعض الأشخاص من برنامج منظم للإقلاع أو دواء يحدده الطبيب بدلاً من محاولة التوقف من دون مساعدة.

ارتفاع ضغط الدم

قد يؤدي ارتفاع الضغط مع الوقت إلى إتلاف جدار الشريان وزيادة قابلية تراكم الترسبات. وغالباً لا يسبب أعراضاً واضحة، لذلك تهم القياسات الموثوقة والمتابعة.

لا تكفي قراءة مرتفعة واحدة دائماً لتأكيد التشخيص. ينبغي مراجعة القراءات المتكررة وطريقة القياس والأدوية والحالات الصحية الأخرى مع الطبيب المعالج.

السكري

قد يؤدي استمرار ارتفاع سكر الدم إلى إتلاف البطانة الداخلية للشرايين ورفع الخطورة الوعائية. وقد يؤثر السكري أيضاً في الأعصاب والتئام الجروح، لذلك تحتاج أعراض الساق أو القدم أحياناً إلى تقييم من أكثر من جانب سريري.

العناية الجيدة بالسكري لا تعتمد على رقم واحد فقط. فقد يراجع الفريق المعالج ضبط السكر والضغط والكوليسترول وصحة الكلى وحالة القدم والنشاط والتغذية والتدخين معاً.

الحركة والتغذية والوزن

قد تساهم قلة الحركة في تكوين عوامل خطورة غير صحية للقلب والأوعية. وتساعد الحركة المنتظمة المناسبة للحالة الصحية في دعم ضبط الضغط والسكر والكوليسترول واللياقة والوزن.

التغذية والوزن جزءان من الصورة وليسا الصورة كلها. غالباً تكون التغييرات العملية القابلة للاستمرار أفضل من الحميات القاسية. ويعتمد النمط الغذائي الصحي للقلب عادة على الخضار والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة وتقليل الدهون المشبعة، مع مراعاة الحالة الطبية والعادات الغذائية لكل شخص.

من لديه أعراض صدرية أو أعراض شديدة في الساق أو جرح في القدم أو مرض قلبي أو طبي مهم، ينبغي أن يسأل طبيبه عن نوع ومقدار النشاط الآمن له.

العمر والتاريخ العائلي

لا يمكن تغيير العمر أو العوامل الوراثية. تزداد الخطورة عموماً مع مرور الوقت، وقد يكون وجود جلطة قلبية أو دماغية أو ضعف شرايين طرفية أو ارتفاع شديد في الكوليسترول بعمر مبكر لدى العائلة معلومة مهمة.

توجد اضطرابات كوليسترول وراثية في بعض العائلات، ومنها فرط كوليسترول الدم العائلي. التاريخ العائلي القوي لا يعني أن النتيجة نفسها ستحدث لكل فرد، لكنه يستحق النقاش مع الطبيب، خاصة إذا ظهر المرض الوعائي لدى الأقارب بعمر صغير.

أعراض تستحق تقييم الدورة الدموية

لأعراض الساق أسباب كثيرة غير الأوعية، لكن قد يكون التقييم مناسباً عند وجود:

  • ألم أو شد أو تعب أو تقلص في بطة الساق أو الفخذ أو الورك يظهر بشكل متكرر مع المشي ويخف بعد الراحة
  • ألم مستمر في القدم أو الأصابع أثناء الراحة
  • قدم أبرد باستمرار من الجهة الأخرى
  • جرح في القدم أو الأصابع يتأخر التئامه
  • تغير جديد في اللون أو ضعف نبض القدم أو ملاحظة غير طبيعية يجدها الطبيب
  • تراجع القدرة على المشي من دون سبب واضح

لا تشخّص هذه الأعراض تصلّب الشرايين بمفردها. تساعد المراجعة السريرية على التمييز بين مشكلة الشرايين ومشاكل المفاصل أو العضلات أو الأعصاب أو العمود الفقري أو الأوردة أو غيرها.

ماذا قد يشمل تقييم الأوعية المستهدف؟

يبدأ التقييم بالسؤال السريري، وقد يشمل:

  • مراجعة الأعراض ونمط المشي والحالات الطبية والأدوية والتدخين والتاريخ العائلي
  • فحص الساقين والقدمين، بما في ذلك الجلد والحرارة والجروح والنبض
  • مؤشر الكاحل-العضد ABI، الذي يقارن ضغط الكاحل بضغط الذراع
  • موجات الدوبلر أو ضغط أصابع القدم عند الحاجة إلى معلومات إضافية
  • دوبلكس شرايين مستهدف عندما تساعد النتيجة في الإجابة عن سؤال محدد أو توجيه الرعاية

قد يصعب تفسير ABI لدى بعض مرضى السكري أو أمراض الكلى المزمنة لأن الشرايين قد تكون أقل قابلية للانضغاط. عندها قد يختار الطبيب فحوصاً فسيولوجية إضافية.

ليس كل شخص بحاجة إلى جميع هذه الفحوص، ولا يصبح الدوبلكس ضرورياً تلقائياً لمجرد وجود عامل خطورة.

هل يحتاج الجميع إلى فحص الشرايين؟

لا توجد خطة فحص واحدة تناسب الجميع. توصي إرشادات ACC/AHA لعام 2024 بإجراء ABI عندما تشير الأعراض أو نتائج الفحص السريري إلى احتمال مرض الشرايين الطرفية، وتذكر أن الفحص قد يكون مناسباً لحالات مختارة ذات خطورة مرتفعة.

أما الفحص الروتيني لدى الأشخاص الأصغر سناً الذين لا توجد لديهم أعراض أو عوامل خطورة لتصلّب الشرايين ففائدته محدودة. يحدد الطبيب ما إذا كان الفحص سيجيب عن سؤال مفيد أو يغيّر الخطة.

خطوات عملية يمكنك البدء بها

  • راجع ضغط الدم والكوليسترول والسكر دورياً وفق احتياجاتك الصحية
  • تجنب التبغ واطلب مساعدة للإقلاع إذا احتجت
  • تحرك بانتظام وزد النشاط تدريجياً عندما يكون ذلك آمناً
  • اختر تغييرات غذائية وخطوات لضبط الوزن يمكن الاستمرار عليها وتناسب حالتك
  • أخبر طبيبك عن الأمراض الوعائية المبكرة أو الارتفاع الشديد للكوليسترول لدى الأقارب
  • استخدم الأدوية الموصوفة حسب التعليمات وناقش الأعراض الجانبية أو المخاوف مع الطبيب الذي وصفها
  • لا تبدأ الأسبرين أو دواء للكوليسترول أو أي دواء وعائي اعتماداً على مقال إلكتروني، ولا توقف دواءً موصوفاً من دون مراجعة طبية

يعتمد اختيار الدواء على التشخيص المؤكد والخطورة القلبية والوعائية الكاملة والحالات الأخرى واحتمال الأعراض الجانبية أو النزيف.

علامات الطوارئ باختصار

إذا أصبحت الساق أو الذراع فجأة شديدة الألم وباردة أو شاحبة أو زرقاء مع خدر أو ضعف أو فقدان الحركة، فهذا يحتاج تقييماً طارئاً. كذلك فإن ضعف الوجه المفاجئ أو صعوبة الكلام أو أعراض الصدر الشديدة أو ضيق النفس الشديد المفاجئ تستدعي الطوارئ. اتصل على 112 في الكويت أو توجّه إلى أقرب قسم طوارئ.

الخلاصة

يتطور تصلّب الشرايين تدريجياً، ولا تحدد الخطورة وجبة واحدة أو نتيجة تحليل واحدة أو إصابة فرد واحد من العائلة. معرفة عوامل الخطورة المهمة، وتحسين ما يمكن تغييره، واستخدام الفحص المستهدف عندما يكون مناسباً سريرياً هي خطوات عملية لحماية صحة الشرايين من دون تخويف أو فحوص غير ضرورية.

هل تحتاج استشارة متخصصة؟

احجز موعدك مع الدكتور أحمد الحربي للحصول على تقييم شامل ومتخصص

© 2026 Vascular Lab Clinic. جميع الحقوق محفوظة